الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
583
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال الكميت : عادلا غيرهم من النّاس طرا * بهم لا همام لي لا همام وقال الأمير الميكالي : لا يقاس المهاوي بالمراقي ، ولا الأقدام بالتّراقي ، ولا البحور بالسّواقي . هذا ، وقال أبو عبيدة : كان أبو قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النّعمان بن المنذر اللخمي ، وسنة إلى الحرث بن أبي شمر الغسّاني ، فقال له الحرث يوما - وهو عنده - : بلغني أنّك تفضّل النعمان عليّ . قال : كيف أفضلّه عليك أبيت اللعن ، فو اللّه لقفاك أحسن من وجهه ، وأمّك أشرف من أبيه ، ولأمسك أفضل من يومه ، ولشمالك أفضل من يمينه ، ولحرمانك أنفع من بذله ، ولقليلك أكثر من كثيره . « ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا » وفيه عليه السّلام أنزل تعالى قوله : . . . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ . . . ( 1 ) ، وحيث إنّ المنعم عليه لا يمكن أن يكون مساويا للمنعم ، والنّبيّ صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته هم المنعمون ، وباقي الناس المنعم عليهم ، قال تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . ( 2 ) . وقال الفرزدق في قصيدته في عليّ بن الحسين عليه السّلام : أي الخلائق ليست في رقابهم * لأوّلية هذا أوله نعم من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
--> ( 1 ) نزول الآية في علي عليه السّلام أخرجه ابن عساكر في ترجمة علي عليه السّلام 2 : 75 ح 757 ، وابن مردويه والخطيب عنهما الدر المنثور 2 : 259 ، والحسكاني بطريقين في شواهد التنزيل 1 : 156 ، 158 ح 210 ، 213 ، عن أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي سعيد وغيره ، والآية 3 من سورة المائدة . ( 2 ) الروم : 28 .